عبد الناصر كعدان

141

الجراحة عند الزهراوي

الفصل الخامس والأربعون في الشق على أنواع السلم يقول الزهراوي : " السلع أنواعها كثيرة وقد ذكرت جميع أنواعها في التقسيم وينبغي أن نخبر هاهنا الفرق بين السلعة والخراج إذ هو مشكل ، فأقول إن الخراج يكون معه حرارة وحمى وأوجاع محرقة حتى يهدأ غليان الفضل ويكمل العفن فحينئذ تسكن الحمى والحدة ، والسلعة لا تكون معها لا حرارة ولا حمى ولا أوجاع ويحويها كيس صفاقي هو لها ظرف خاص ، ويكون على لون البدن ، ويكون ابتداؤها كالحمصة وتصير كالبطيخة وأكبر وأصغر ، وهي على نوعين إما شحمية وإما أنها تحوي رطوبة وألوان الرطوبة تكون كثيرة على ما ذكرت في التقسيم . فينبغي إذا صرت إلى علاج السلعة أن تسبرها وتفتشها أولا بالآلة التي تسمى المدس على ما تأتي صورتها في الباب الذي بعد هذا ، وصفة تفتيش الأورام والسلع كلها أن تأخذ هذه الآلة وتدسها في أرطب مكان تجده في الورم وأنت تدير إصبعيك بها قليلا قليلا حتى تعلم أن الآلة قد أنفذت الجلد ثم أمعن يدك على قدر عظم الورم ، ثم أخرج المدس وانظر إلى ما يخرج في أثره فإن خرج رطوبة سيالة أي لون كانت فشقها شقا بسيطا على ما ذكرت في سائر الأورام وإن لم تخرج في أثر المدس رطوبة فاعلم أنها شحمية فشق عليها شقا مصلبا على هذه الصورة كما أعلمتك ، وعلقها بالصنانير واسلخ الجلد من كل جهة برفق وتحفظ بالكيس إن استطعت على ذلك أن تخرجه صحيحا فكثيرا ما يعرض ذلك فأخرجه قطعا قطعا حتى لا يبقى منه شيء فإنه إن بقي منه شيء قل أو كثر عادت السلعة على الأمر الأكثر ، فإن غلبك وبقي منه اليسير فاحش الجرح عند فراغك ببعض الذرورات الأكالة الحادة ، وشد الجرح وضع من فوقه ما يسكن الورم الحار وعالجه بسائر العلاج حتى يبرأ . فإن كانت السلعة كبيرة فخط شفتيها وعالجها بما